الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
267
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : تقدم معنى كونه عليه السّلام قسيمها . وفيه أيضا بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : " أنا قسيم اللَّه بين الجنة والنار ، لا يدخلهما داخل إلا على قسمين وأنا الفاروق الأكبر " . وفي حديث : " إلا على أحد قسمين " . وفي حديث بعده : " وأنا صاحب العصا والميسم " . وفي حديث طويل في ذيله : قال صلَّى اللَّه عليه وآله : " فلجهنّم يومئذ أطوع لعلي بن أبي طالب عليه السّلام من غلام أحدكم ، ولجهنم يومئذ أطوع لعلي بن أبي طالب عليه السّلام من جميع الخلائق " . وقوله عليه السّلام : " وأنا الفاروق الأعظم ، " لأنه عليه السّلام نور منه تعالى يعلم حق الحق وبطلان الباطل ، فلا يخفى عليه الحق والباطل ، فبهذه الجهة النورانية الإلهية يكون قسيمهما ، ويكون صاحب العصا والميسم أي العلامة كما تقدم . ومنها : أنهم عليهم السّلام كالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله يرون ما يرون في اليقظة والمنام ، وما في الدنيا وما في البرزخ سواء . ففيه ( 1 ) بإسناده عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام أنه قال : " لنا أعين لا تشبه أعين الناس وفيها نور ، وليس للشيطان فيها شرك " . وفيه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " إنا معاشر الأنبياء تنام عيوننا ولا تنام قلوبنا ، ونرى من خلفنا كما نرى من بين أيدينا " . وفيه عن زيد الشحّام قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : طلب أبو ذر رحمه اللَّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقيل له : " إنه في حائط كذا وكذا ، فتوجّه في طلبه فوجده نائما فأعظمه أن ينتبهه ، فأراد أن يستبري نومه فسمعه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فرفع رأسه ، فقال : يا أبا ذر أتخدعني ؟ أما علمت أني أرى أعمالكم في منامي ، كما أراكم في يقظتي إنّ عيني تنام وقلبي لا ينام " .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 419 . .